محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
91
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولا حديثَ أهلِ الكبائر ، فذلك لا يستحقُّ اسمَ الضَّعْف ( 1 ) ، إنما يُقال فيه : إنَّه باطل أو موضوع أو نحو ( 2 ) ذلك ، وإنما الضعيفُ ما في حِفظ راويه شيء مما ينجبرُ بالشَّواهد والمتابعات على ما هو مقرَّرٌ في علوم الحديثِ ، وعامةُ التضعيف إنما يكون بقلَّةِ الحفظ ، وكثرة الوهم وللمحدِّثين في ذلِكَ تشديد كثير لا يُوَافقُونَ عليه ، فإن المعتبرَ عند الأصوليين أن يكون وَهْمُ الراوي أكثر من إصابته على قولٍ ، واختاره المنصورُ بالله عليه السلامُ ، وعبدُ اللهِ بن زيد رحمه الله ، أو يكون مساوياً على قول الأكثرين ، وأما إذا كان وهمه أقل ، فإنه يجب قبولُه عند الأصوليين ، وليس كذلك مذهبُ المحدثين ، فإنهم يَقْدَحُون بالوهم في قدر عشرين حديثاً مع الإصابة في مئتي حديث أو أكثر ، بل منهم من يغلُو ويُشدِّدُ ، فيقدح في مَنْ وَهِمَ في قدر العشرة الأحاديث مع الإصابة في ألوفٍ من الأحاديث ، ولقد أخطأ بعضُ الثقات في حديث واحدٍ ، فقال له شعبة : إنْ سمعْتُكَ تروي مثل هذا مرةً ثانية ، تركتُ حديثك ونحو ذلك ، فهذا هو أكثَرُ الحديثِ الضعيفِ ، وهذا وأمثالُه مِنْ أسباب التضعيفِ لا يَقْدَحُ عند الأصوليين ، والمسألة مبيَّنَةٌ في كتب علوم الحديث . فعلى هذا الوجه تكون روايةُ أبي حنيفة عن الضعفاء مذهباً واختياراً ، لا جهلاً وجِزافاً . المحمل الثاني : أن يكون ضعفُ أولئك الرُّواة الذين يروي عنهم مختلَفاً فيه ، وهو يعلم وجه التضعيفِ ، وحجةَ المضعِّف ، ويكونُ مذهبُه أن ذلك لا يقتضي الضعفَ ، وقد جرى ذلك لِغيره من العُلماء والحفاظ ، فهذان قُطبا علوم الزيدية الهادي ، والقاسم عليهما السلامُ يرويانِ عن
--> ( 1 ) في ( ب ) : الضعيف . ( 2 ) في ( ج ) ونحو .